مجد الدين ابن الأثير

346

النهاية في غريب الحديث والأثر

وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع ، والليل والنهار منصوبان على الظرف . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي بكر ( أنه قال لأسامة حين أنفذ جيشه إلى الشام : أغر عليهم غارة سحاء ) أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث ( 1 ) . ( ه‍ ) وفي حديث الزبير ( وللدنيا أهون على من منحة ساحة ) أي شاة ممتلئة سمنا . ويروى سحساحة ، وهو بمعناه . يقال سحت الشاة تسح بالكسر سحوحا وسحوحة ، كأنها تصب الودك صبا . * ومنه حديث ابن عباس ( مررت على جزور ساح ) أي سمينة . * وحديث ابن مسعود ( يلقى شيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا ، وهذا ساح ) أي سمين ، يعنى شيطان الكافر . ( سحر ) ( ه‍ ) فيه ( إن من البيان لسحرا ) أي منه ما يصرف قلوب السامعين وإن كان غير حق . وقيل معناه إن من البيان ما يكتسب به من الاثم ما يكتسبه الساحر بسحره ، فيكون في معرض الذم ، ويجوز أن يكون في معرض المدح ، لأنه يستمال به القلوب ، ويترضى به الساخط ، ويستنزل به الصعب . والسحر في كلامهم : صرف الشئ عن وجهه . ( س ) وفى حديث عائشة ( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري ) السحر : الرئة ، أي أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه . وقيل السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن . وحكى القتيبي عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم ، وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه وقدمها عن صدره ، كأنه يضم شيئا إليه : أي أنه مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها ، والشجر التشبيك ، وهو الذقن أيضا . والمحفوظ الأول . ( س ) ومنه حديث أبي جهل يوم بدر ( قال لعتبة بن ربيعة : انتفخ سحرك ) أي رئتك . يقال ذلك للجبان .

--> ( 1 ) ويروى ( سنحاء ) بالنون ، و ( مسحاء ) بالميم ، وسيأتي .